الشيخ عبد الله العروسي
12
نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية
لأنّ حال العبد مع الجوع في عبادته بعض الليل أقرب إلى الخشوع والتلذذ بها من قيامه وهو شبعان كل الليل كما هو معروف عند أهله . ( وسمعته ) أيضا ( يقول : سمعت أبا القاسم جعفر بن أحمد الرازي يقول : اشتهى أبو الخير العقلاني السمك سنين ) وقد كان ترك شهوته له ليعوّد نفسه ترك شهواتها ، ودام على ذلك مدة وهو يجاهد نفسه في أن لا يعطيها شهوتها ، ولا يحل عهده مع اللّه تعالى ( ثم ظهر له ذلك ) أي السمك ( من موضع ) أي وجه ( حلال ) فأراد أن يأكل منه ( فلما مدّ يده إليه ليأكل ) منه ( أخذت شوكة من عظامه إصبعه فذهبت في ذلك يده ) تأديبا له لعدم وفائه بما عزم عليه من ترك شهوته ( فقال : يا رب هذا ) جزاء ( لمن مدّ يده بشهوة إلى حلال فكيف ) والعياذ باللّه ( بمن مدّ يده بشهوة إلى حرام . سمعت الأستاذ ) الإمام ( أبا بكر بن فورك ) رحمه اللّه ( يقول : شغل العيال ) أي الاشتغال بهم بكسب المال ، والقيام بحقوقهم ( نتيجة متابعة الشهوة ) بكسرها ( بالحلال ) من التزوج ونحوه ( فما ظنك بقضية شهوة الحرام ) أي إذا أشغلت العبد شهوة الحلال في أعمال الدنيا عن أعمال الآخرة فما ظنك بمن أشغلته فيها عن ذلك شهوة الحرام . ( سمعت رستم الشيرازي الصوفي ) رحمه اللّه ( يقول : كان أبو عبد اللّه بن خفيف في دعوة ) إلى طعام ( فمدّ واحد من أصحابه يده إلى طعام ) وفي نسخة إلى الطعام ليأكل منه ( قبل الشيخ لما كان به من الفاقة ) أي الحاجة ( فأراد بعض أصحاب الشيخ أن ينكر ) وفي نسخة ينكت ( عليه لسوء أدبه حيث مدّ يده إلى الطعام قبل الشيخ فوضع ) بعض أصحابه ( شيئا بين يدي هذا الفقير ، فعلم الفقير أنّه أنكر ) وفي نسخة نكت ( عليه لسوء أدبه ) بمد يده إلى الطعام قبل الشيخ ( فاعتقد ) أي عزم ( أن لا يأكل خمسة عشر يوما عقوبة لنفسه ، وتأديبا لها ، وإظهارا لتوبته ) وفي نسخة للتوبة ( من سوء أدبه وكان قد أصابته فاقة قبل ذلك ) حملته على مدّ يده قبل الشيخ ، ولا حاجة لهذا فقد قدم ما يغني عنه . ( سمعت محمد بن عبد اللّه الصوفي يقول : حدثنا أبو الفرج الورثاني قال : حدثنا عبد اللّه بن محمد بن جعفر قال : حدثنا إبراهيم بن محمد بن الحرث قال : حدثنا